السيد عبد الأعلى السبزواري
110
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لنا ولأسلافنا ونعمة العيش والحياة ونعمة الغذاء ، فعرفنا ذاته المقدسة بآثار رحمته وعظيم نعمه وسعة فضله وغاية قدرته وعظمته . قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ تفريع وتوبيخ للمخاطب العاقل في صورة النهي ، يعني أنه مع علمكم بألطافه تعالى وعناياته عليكم كيف تجعلون له شريكا ومثلا . والند هو المثل والكفؤ والشريك . « وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أنه لا ندّ له لكونهم معترفين بأن اللّه خالقهم ورازقهم والمنعم عليهم والمدبر لأمورهم فلا يقول خلاف علمكم وعقيدتكم . ويجري معنى الآية في كل من يقول بأنّ مجاري الطبيعة مسخرة تحت إرادته تعالى ومع ذلك يعتقد بخلاف ذلك فلا يختص بزمان دون زمان . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) بعد أن ذكر سبحانه أقسام الناس بالنسبة إلى الإيمان والكفر كما تقدم . أمر سبحانه الناس بعبادته لعلهم يصلون إلى الغاية المرجوّة لهم وهي التقوى والتي تستكمل نفوسهم بها لأنه المنعم عليهم بأنواع نعمه . وبما كان له من الربوبية العظمى في خلقه شرع في إثبات النبوة لعبده وبيان ما أنزله عليه وإزالة الشك بأن ما جاء به محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان من عند نفسه فتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله . فالآية من أدلة اثبات النبوة ويصح جعلها من أدلة اثبات اعجاز القرآن كما يصح جعلها لهما معا لمكان تلازمهما في جميع مراحل الوجود . التفسير قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . يعني إذا حصل لكم الشك في أمر القرآن وزعمتم أنه من كلام البشر فأتوا بسورة من مثله ، وقد ذكر سبحانه وتعالى المنزل عليه بأحسن لفظ تشريفي يتدفق منه الحنان والعطوفة .